عبد الله المرجاني

824

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

ويروي صاحب كتاب « نظم الدرر » أن أبا بكر رأى رؤيا كأن القمر سقط على الكعبة وتقطع ولم يبق دار بمكة إلا دخلتها قطعة [ ووقعت في حجره قطعة ، ثم خرجت القطع ] « 1 » والتأمت ورجع من حيث جاء ، ففتح حجره فوجد القطعة فيه ، فقصها على بحيرى الراهب ، فعبرها له ببعث النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وخلافته بعده ، قال : فكتمها ستة عشر سنة ، فلما بعث صلى اللّه عليه وسلم ، جئته فقال : ما دليلك على الرؤيا التي رأيت بمكة وفسرها لك بحيرى . وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ، عن أبيه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم نظر إليّ مقبلا - يعني العباس عن نفسه - فقال : « هذا عمي أبو الخلفاء الأربعين أجود قريشا كفا ، وإن من ولده السفاح والمنصور والمهدي ، يا عم بي فتح اللّه هذا الأمر وبرجل من ولدك يختمه » « 2 » . ويروى عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الخلافة ثلاثون سنة ثم يصير ملكا عضوضا » « 3 » . قال إمام الحرمين : وكانت أيام الخلفاء هذا القدر ، يعني أبا بكر ، وعمر ، وعثمان وعلي رضي اللّه تعالى عنهم « 4 » . قلت : فالنبي صلى اللّه عليه وسلم : ابتدأ نبوته من سابع عشر من رجب سنة أربعين من الفيل ، مدتها عشر سنين بعد الهجرة « 5 » .

--> ( 1 ) سقط من الأصل والإضافة من ( ط ) . ( 2 ) أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات 2 / 37 عن ابن عباس عن أبيه . ( 3 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند 5 / 220 عن سفينة ، والترمذي في سننه 4 / 436 كتاب الفتن برقم ( 2226 ) عن سفينة ، والبيهقي في الدلائل 6 / 342 عن أبي بكرة ، والطبراني في الكبير برقم ( 6442 ) ، والحاكم في المستدرك 3 / 145 ، وذكره ابن كثير في البداية 3 / 219 . ( 4 ) انظر : السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 9 . ( 5 ) انظر : ابن الجوزي : الوفا 1 / 792 وتوجد أقوال أخرى وظاهر القرآن أن ابتداء الوحي في شهر رمضان .